أبي المعالي القونوي
130
شرح الأسماء الحسنى
الرّجوع إلى الشّرع ، ولا يقبل أحكام الشّرع إلّا بالعقل ، لأنّه الأصل وقد عجز ، فالنّاظر عن معرفته الفرع وثبوته أعجز . فإن تعامى عن النّظر ، وقبل قول الشّارع إيمانا بأمر ضروري لا يقدر على رفعه « 1 » ، لا بدّ له أن يسمع الشّارع ، ينسب « 2 » إلى الحقّ أمورا ، يقدح فيها أدلته النّظريّة « 3 » ويحتاج إلى التّأويل ، فإن تأوّله ليردّه إلى النّظر العقلي فهو عائد إلى عقله ، وجاعل وجود الحقّ سبحانه على وجوده ، وثبت أنّ اللّه تعالى لا يدرك بالقياس ، فهذا غاية تنزيه المنزّه وقد أدّه إلى الحيرة ، وصارت الحيرة مركزا ينتهي إليها النّظر العقليّ والشّرعيّ ، وكذلك العبادة وهي الّتي كلّف بها ، والتّكليف لا يكون إلّا على من له الاقتدار على ما كلّف به وأمر ، والأفعال منتفية عن المخلوق بقوله : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ « 4 » ، والشّيء لا يكلّف نفسه . ثمّ لا يخفي أنّ الحقّ - تعالى كبرياؤه - خاطب عباده ، فأمرهم ونهاهم ، ولا بدّ من محلّ يقبل الخطاب ، فأثبت الأفعال للمخلوق من هذا الوجه بما يقتضي قابليته ، فنفى من وجه « 5 » ، والنّفي والإثبات متقابلان ، فرماه أيضا في
--> ( 1 ) - ص : دفعه . ( 2 ) - ص : أن ينسب . ( 3 ) - ص : الأدلة النظرية . ( 4 ) - سورة الصافات ( 37 ) : الآية 96 . ( 5 ) - ص : وأثبت من وجه .